الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
102
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 4 ] : في أنواع المصاحبات يقول الباحث محمد غازي عرابي : « الصحبة للمقام ، والمقام المسكن ، أي : الحد الذي وصل إليه الإنسان . وفي الوسع القول أن الشيطان ذو صاحب ، أوله صاحب ، أي : أن له مكاناً يلزمها . وفي الصوفية مصاحبات كثيرة ، أي : مقامات متعددة ، وأولها : صاحب الإشارة : وهو الإنسان الذي ومض في أفقه أول شعاع من أشعة شمس اليقين ، ففهم العبارة أي مطلعها أو رمزها أو باطنها المستسر . وهناك صاحب الزمان : وهو زمان ليلة القدر ، وصاحبها هو الذي يظفر بالكن - ز الإلهي الذي يطلع فيه على قدره ، ويرى أنه المختار من بين الصفوة ليكون واحد زمانه في أن يصبح إمام علم الباطن ، ولا يكون صاحب الزمان إلا واحد في عصره ، وقد يكون أو لا يكون ، وقد يظهر علناً وقد يبقى مستخفيا . وفي زمان موسى كان العبد الصالح هو صاحب الزمان ، فعرف موسى قدره وتحقق بأن فوق كل ذي علم عليم . وهناك صاحب الحال : وهو ما يكون فيه الإنسان من حال . وقسم ابن عربي أحوال الصوفية أقساماً كثيرة حتى وصلت إلى الآلاف . والمهم أن لكل حال صاحباً هو بطله وعلمه . ولقد كان السيد المسيح صاحب حال لما أبرأ الأكمة وأحيا الموتى وأخبر الناس بما في بيوتهم ، كما كان النبي صاحب حال لما تفل في عين علي الرمداء فشفاها . . وعلم سليمان منطق الطير وهو علم ما حصله أحد ، وأوتي أحد رعاياه وهو من أهل الكتاب القدرة على اجتراح المعجزات بنقل الأشياء عبر الأجواء قبل أن يرتد إلى الإنسان طرفه . ونحن نضرب الأنبياء مثلًا على أصحاب الأحوال علماً أن كتب الصوفيين ملآى بأخبار أصحاب الأحوال المشهورين الذين كانوا أصحاب كرامات . فصاحب الحال : هو ما تمكن منه العبد وهو في حاله ، أي ما تحقق به عندما وصل إليه فصار سيده وسلطانه . وعلم الحال غزير ، وقد يرقي السالك من حال إلى حال ، أو يبقى على حاله ، وكلما تبدل حلا تبدلت آياته وكراماته .